الملا فتح الله الكاشاني
452
زبدة التفاسير
المحترقة والقدّ « 1 » والأولاد . أو المراد عذاب الآخرة . * ( إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ ) * يضجّون ويجزعون ، ويصرخون باستغاثة ، لشدّة العذاب . والجؤار : الصراخ باستغاثة . و « إذا » للمفاجأة ، أي : فاجؤا الصراخ بالاستغاثة . وهو جواب الشرط . و « حتّى » هذه هي الَّتي يبتدأ بعدها الكلام . ويجوز أن يكون الجواب * ( لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ ) * فإنّه مقدّر بالقول ، أي : قيل لهم : لا تجأروا . ثمّ علَّل للنهي عن الجؤار بقوله : * ( إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ ) * أي : لا تجأروا ، فإنّ الجواب غير نافع لكم ، إذ لا تغاثون ولا تمنعون منّا ، أو من جهتنا لا يلحقكم نصر ولا معونة . وهذا إيئاس لهم من دفع العذاب عنهم . ثمّ بيّن علَّة إلا يئاس بقوله : * ( قَدْ كانَتْ آياتِي ) * يعني : القرآن * ( تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ ) * تتأخّرون وتعرضون ، مدبرين عن سماعها وتصديقها والعمل بها . والنكوص : الرجوع قهقرى . * ( مُسْتَكْبِرِينَ بِه ) * الضمير للبيت العتيق . أو للحرم ، فإنّهم كانوا يقولون : لا يغلب علينا أحد ، لأنّا أهل الحرم . واستكبارهم بالبيت ، وافتخارهم بأنّهم ولاته وقوّامه ، مشهور معروف . فبهذا أغنى عن سبق ذكر مرجعه . ويجوز أن يرجع إلى آياتي ، فإنّها بمعنى كتابي . والباء متعلَّقة بالمستكبرين . ومعنى استكبارهم بالقرآن تكذيبهم به استكبارا . ضمّن « مستكبرين » معنى : مكذّبين ، فعدّي تعديته . أو المعنى : مستكبرين بسببه ، فإنّه يحدث لهم استماعه استكبارا وعتوّا منهم ، فهم كانوا يستكبرون على المسلمين بسببه . ويجوز أنّ تكون متعلَّقة بقوله : * ( سامِراً ) * . وهو في الأصل مصدر بمعنى السمر ، وهو التحديث في الليل ، جاء على لفظ الفاعل كالعاقبة ، ولهذا يطلق على الجمع . فالسامر هم القوم الَّذين يسمرون . والمعنى : يتحدّثون في الليل بذكر القرآن والطعن فيه .
--> ( 1 ) القدّ : جلد السخلة . والقدّ : السير يقدّ - أي : يقطع - من الجلد غير المدبوغ .